
عود الثقاب :
تعثرت اليوم وأنا أبحث عن ملف ضمن رفوف المكتبه فى زاوية الغرفة وشعرت بالرغبة فى تناسى الأمر فهو ليس بهذه الأهمية التى تشدك بتسدية وقتك بين تلك الرفوف ورائحة الأوراق الرطبة تتسرب الى أنفاسك وتشعر بالإختناق والملل وأنت تتحسس طياتها المتعددة أمامك. أزحت بصعوبة ذلك الملف من أمامي بحجم كتاب ضخم يحمل عنوان المواليد والوفيات؛ لم أجد ما كنت أبحث عنه ولكن المصادفة جعلتنى أعيد قرأة هذا الملف بدهشة أقرب الى الظنون وعلى حافة الجنون كما استشعر الآن هذا الخوف أمامي؛ نعم أسمي الكامل رباعي غير منقوص ولا حرف؛ تاريخ الميلاد؛ اسم الوالدة والمولود وأسم الوالد والمدينة والتاريخ تماما كما شهادة الميلاد؛ فى الصفحة التاليه شهادة الوفأة الاسم بالكامل وكل تفاصيل الميلاد وتاريخ الوفاة وتوقيع والدي بإستلام الجثمان والشهادة قبل عشرة سنوات فى حادث مرور كما هو واضح أمامي الأن وقد تجاوزت عند وفاتي ثلاثين عاما؛ الشئ الذى لم أصدقه بأننى الأن حي يُرزق ولا زلت فى العشرين؛ حينما ذهبت للتحقيق عن هذا الأمر من بعض الموظفيين زملائى لم يهتموا كثيرا وقابلوا الأمر ببرود وكانت أجابتهم بكل بساطة؛تطابق أسماء؛ مجرد صدفة
أستيغظت مزعورا وقد إعتراني الخوف وأنا أتحسس كل جزء من جسدي وأرتجف وسط صعوبة أنفاسى التى تلاشت بين صدري والهلع فى داخلي؛ حتى زوجتى أستيغظت وتكاد تصرخ ولا تجد القدرة لتطلق لسانها الذى تجمد بداخلها وهى تراني لأول مرة فى هذه الحالة وأنا اتفقد اطرافي وصدري كمن اصابتنى حالة من الجنون والذهول؛ وأحاول أن أستجديها أن تاكد لى بأنني لا زلت حيا. توقفت فجأة عن الهزيان وتراجعت و أشعلت عود الثقاب من حوالى؛ وتأكدت أن آخر كاس من العرقي لا زال ممسك به وأنا مستلقى على الأرض على رصيف شارع والكل يتحدث أن الله لطف بى من حادث السيارة المسرعة التى كادت أن تدهسنى وأنا غارق فى أحلامي ولولا صرختى ما أنتبه السائق لجسدى الملقى على رصيف الشارع.
للكاتب : عبدالعزيز محمد عطية
صفحة الكاتب بالفيس بوك:
