خطاب الي ازاعة لندن -قصة

👇
#

قصة من الزمن الجميل

لا أنسي عمي حسن عثمان الأمين الملقب ب (العجركي ) و الذي راسل إذاعة البي بي سي في العام ١٩٦٨ و طلب منهم أن يرسلوا له صورة رواد الفضاء للمركبة ابولو ٨ و هم علي سطح القمر…

العجركي لم يغادر تمبول منذ ميلاده في ١٩٥٠ و حتي اليوم…

راسل إذاعة البي بي سي عربي بالعنوان الذي التقطته من رادي ابوه….الرادي البيجيب لندن دا زمان اقيّم من آي فون 20 هسع…

لمن تمشي تشتري اي حاجة من السوق و يقولوا ليك فيها سعر عالي كان التعليق جاهز…(ليه..بتجيب لندن)

الرادي البيجيب لندن دا كان عجيب…

عمنا العجركي كتب طلبه للبي بي سي و رسله إلي وكيل بريد تمبول و دفع له قيمة الطابع البريدي و قيمة الخدمة و العمولة…وكيل بريد تمبول حمل خطاب العجركي مع خطابات تمبول كلها إلي مكتب بريد رفاعة حيث قام بإلصاق طوابع البريد و تسليم كل الخطابات لمكتب بريد رفاعة (البوستة)…تم كل ذلك وسط دهشة اهالي تمبول و تهكم البعض منهم أن العجركي يراسل لندن من تمبول…

يا له من رجل مخبول…

كيف يراسل لندن من تمبول…

كان يتحلق الناس يومياً ليلا حول رادي عثمان حاج اللمين والد العجركي ليسمعوا التطورات عن خطاب العجركي الخيالي هذا…و هم يتندرون… و منهم من يقول و الله يا العجركي جوابك كان وصل شنبي دا يقوم في العازة بتي…

يا زول انت ماك نصيح…

لندن شنو البترد عليك انت السجمان الرمدان دا…

المخولق المعولق..

و كلام كتييير….

العجركي بالو واسع ..

بس بيقول ليهم اصبروا…

إنتو بس اصبروا….

البرنامج كان في إذاعة لندن اسمو مع المستمعين….

يا زول بعد أسبوعين تلاتة كدا ضربت ليك تمبول قنبلة ذرية وزنها مليون طن….

يوم نطق الراديو اسم المستمع العزيز حسن عثمان الأمين من السودان من قرية تمبول و التي يطلب فيها صورة لرواد الفضاء علي سطح القمر في المركبة ابولو ٨ ….مع التحية من إذاعة لندن المستمع الكريم من السودان و إنو حنرسل ليك الصورة التي طلبتها

يا زول الناس ديل حول الرادي التقول نزل عليهم السماء بما حمل…

منهم مصدق و منهم مكذب و منهم من الجمته الدهشة…..

و العجركي مبسوط و يردد مش قلت ليكم اصبروا…

يا زول اليوم داك تمبول ما نامت…و كل القري المجاورة حتي رفاعة و الحصاحيصا و الهلالية اليوم داك و الايام التي تليه….

ارسلت ود راوة مبعوثا للتأكد من صحة ما يقال..

يا زول الخبر زلزل أركان البطانة و جعل من العجركي بطلا و محور نقاشات أن جاء اسمه و إسم تمبول في إذاعة لندن…

ها زول ها…انتا ماك نصيح… و الله ود الأرباب قال سمع الكلام كلو بي اضانو…

و زعيتير كان حاضر…و اللدر و هجام و أباع و الاعور و ود ابتووب كلهم حاضرين و سمعوا الكلام في الرادي…

هكذا كانت الونسة و الموضوع في تلك البادية و لا حديث غير ذلك….

يا زول بعد أسبوعين تلاتة من إذاعة اسم العجركي في الرادي وصلت تمبول القنبلة الذرية التانية التي كان وزنها ضعف الأولي…

توقف الزمن…

توقفت الشمس…

و صبها القمر….

وصل تمبول أكبر مظروف بريدي في تاريخها ….مظروف زي نص صفحة فلسكاب… معنون كالآتي…

السودان

الخرطوم

مكتب بريد رفاعة

توكيل بريد تمبول

المرسل إليه : حسن عثمان الأمين

الراسل: هيئة الإذاعة البريطانية…لندن

و كمان مكتوب علي الظرف….

قابل للكسر….

يا زول الدنيا قامت و ما قعدت…العجركي إستلم الظرف من وكيل بريد تمبول كمن استلم مقاليد الحكم في مملكة بروناي…

الزهو و الفخار يمشي أمامه و خلفه و بجانبيه…

و هو يردد في كبرياء…

مش قلت ليكم اصبروا…

مش قلت ليكم اصبروا…

في ذلك اليوم الغنيمات و البقيرات رضعن …

الحلل في النار حرقن…

كل زول ترك ما بيده و جاء ليري ماذا في ذلك المظروف…

إمتلأت الساحة امام دكان و منزل عثمان حاج اللمين بكل أهل البلد….

و العجركي يردد

مش قلت ليكم اصبروا…

و يلوح بالمظروف…

و يصيح أحد الحاضرين…

هيي نان ما تفتحو النشوف الفيهو…

و العجركي واقف زي كريستيانو رونالدو حاملا كأس العالم…

و يصيح آخر

يا زول افتح النصيبة دي….كان الواطة مغربت تاني ما بنشوفو إلا بكرة…

و العجركي يزهو…

الي ان تدخل ابوه و كان رجل ذو كلمة مسموعة…

و فتح العجركي المظروف و اخرج صورة رواد الفضاء علي سطح القمر بين دهشة أهل الشهادة العربية من تمبول …و أصبحت الصورة مزار لكل اهل تمبول و من حولها و صار العجركي أسطورة في ذلك الزمن و لفترة طويلة من الزمن لم تتحطم أسطورته إلا بدخول الكهرباء و التلفزيون إلي تمبول في عهد ليس بالبعيد …

😍

من اهم عناصر القصة القصيرة

من أهم عناصر القصة القصيرة هو:

(عنصر وحدة الأثر) : ونعني بها وحدة الانطباع . وهو الأثر الذي يجب ان تتركه القصة القصيرة في النهاية . وإذا لم تترك هذا الأثر تتحول الي خاطرة . وتختلف وحدة الأثر في القصة عن الرواية . فالقصة يجب ان تترك أثرا واحدا . والرواية تترك آثارا متعددة . بمعنى أن نهاية القصة هي لحظة التنوير الكبرى . بحيث تلخص الحدث وتربطه مع البداية . وهذا ما لا تتقيد به الخاطرة . وتفتح شهية المتلقي . ماذا يريد ان يقول القاص ؟وما هي فكرته والرسالة التي يريد توصيلها والا تصبح حكاية من أجل الحكاية . وبحيث تكون المسافة الجمالية قريبة من القفلة النهائية للقصة .وقد تكون النهاية مقبولة كما يريد الكاتب او مفتوحة بحيث يكون المتلقي مشاركا في تاويلها .

الاستاذ : عزالدين ميرغني

صفحة الاستاذ بالفيس بوك:

https://www.facebook.com/ezaldinmirgani

عود الثقاب – قصة قصيرة

عود الثقاب :


تعثرت اليوم وأنا أبحث عن ملف ضمن رفوف المكتبه فى زاوية الغرفة وشعرت بالرغبة فى تناسى الأمر فهو ليس بهذه الأهمية التى تشدك بتسدية وقتك بين تلك الرفوف ورائحة الأوراق الرطبة تتسرب الى أنفاسك وتشعر بالإختناق والملل وأنت تتحسس طياتها المتعددة أمامك. أزحت بصعوبة ذلك الملف من أمامي بحجم كتاب ضخم يحمل عنوان المواليد والوفيات؛ لم أجد ما كنت أبحث عنه ولكن المصادفة جعلتنى أعيد قرأة هذا الملف بدهشة أقرب الى الظنون وعلى حافة الجنون كما استشعر الآن هذا الخوف أمامي؛ نعم أسمي الكامل رباعي غير منقوص ولا حرف؛ تاريخ الميلاد؛ اسم الوالدة والمولود وأسم الوالد والمدينة والتاريخ تماما كما شهادة الميلاد؛ فى الصفحة التاليه شهادة الوفأة الاسم بالكامل وكل تفاصيل الميلاد وتاريخ الوفاة وتوقيع والدي بإستلام الجثمان والشهادة قبل عشرة سنوات فى حادث مرور كما هو واضح أمامي الأن وقد تجاوزت عند وفاتي ثلاثين عاما؛ الشئ الذى لم أصدقه بأننى الأن حي يُرزق ولا زلت فى العشرين؛ حينما ذهبت للتحقيق عن هذا الأمر من بعض الموظفيين زملائى لم يهتموا كثيرا وقابلوا الأمر ببرود وكانت أجابتهم بكل بساطة؛تطابق أسماء؛ مجرد صدفة
أستيغظت مزعورا وقد إعتراني الخوف وأنا أتحسس كل جزء من جسدي وأرتجف وسط صعوبة أنفاسى التى تلاشت بين صدري والهلع فى داخلي؛ حتى زوجتى أستيغظت وتكاد تصرخ ولا تجد القدرة لتطلق لسانها الذى تجمد بداخلها وهى تراني لأول مرة فى هذه الحالة وأنا اتفقد اطرافي وصدري كمن اصابتنى حالة من الجنون والذهول؛ وأحاول أن أستجديها أن تاكد لى بأنني لا زلت حيا. توقفت فجأة عن الهزيان وتراجعت و أشعلت عود الثقاب من حوالى؛ وتأكدت أن آخر كاس من العرقي لا زال ممسك به وأنا مستلقى على الأرض على رصيف شارع والكل يتحدث أن الله لطف بى من حادث السيارة المسرعة التى كادت أن تدهسنى وأنا غارق فى أحلامي ولولا صرختى ما أنتبه السائق لجسدى الملقى على رصيف الشارع.

للكاتب : عبدالعزيز محمد عطية

صفحة الكاتب بالفيس بوك:

https://www.facebook.com/abdalaziz.m.attia

صورة – قصة قصيرة

قصة قصيرة. صورة. :
منذ الصغر. لازمتني هذه العادة: اضرب بقدمي كل ما يصادفني و(اشوته)؛؛ ولما كبرت صرت استتر في فعلها؛ افلت منها حينا فتفلت مني احيانا أخرى؛ سهوة رجل اختلط الاسود في شعره وشاربه بالابيض
في الشارع الطويل الذي على جانبيه المحلات التي يحوم وينوم ويبيع الاولاد والبنات؛؛؛؛ كنت امشي؛ كان الوقت مبكرا؛ والخلق خرجوا طلب المعيشة؛ ومثلهم. كنت قد ارتديت ملابسي بنطلون وقميص؛ القميص مضبوط بحزام؛ ولون الحزام متسق ولون (الحذاء) حقيبة في يدي؛ ونحو الخرطوم كنت متجها عبر الكوبري الوحيد؛ الذي يسلكه كل الآخرين؛ كنت اسلك الطريق محاولا الوصول؛ واظل ادور و اتجول بين المحلات؛ والمكتبات؛ والصرافات؛ حتي ينتصف النهار؛ فاعود.
ضربت بقدمي صندوق سجائر ملقي على الارض؛؛ فتألمت بشدة؛ انفتح الصندوق وتناثر منه؛ زلط اسمنتي كان في داخله. وانفتحت مقدمة الحذاء فأنفتح اصبعي الكبير وسال منه الدم؛ فتوقفت وتلفت
اغمضت عيني. من الالم الذي اجتاحني؛ واحني قامتي؛ انظر للدم مفكرا في كيفية ايقافه؛ حتي يسترجع اصبعي حالته العادية؛ واعود مثلي مثل باقي الناس الذين يتحركون مسرعين خلافا لحركتي التي صارت في غاية البطء.
في نهاية الطريق رأيت لافتة(صيدلية) رحت اقترب منها؛ ولما هممت بالدخول رأيتها عبر زجاج الباب. نعم كانت هي؛؛ لمحة واحدة تكفي لمعرفتها؛ بقصرها ووزنها الذي لا يزيد ابدا عن خمسين كيلوجراما؛؛ ورأيت يدها الصغيرة تمتد وتتناول من راحة يد الصيدلي المنبسطة لفة قطن صحي وتدخلها بسرعة في حقيبة يدها.
استدرت مبتعدا؛ ووقفت خلف العمود الاسمنتي الكبير بحيث لا تراني؛ ومشت بذات خطواتها العجلي وعلي اطراف اصابعها مثلما كانت تمشي ايام الكلية؛ ولحظت ان ذلك الوجه قد اسود تماما بسبب حرق الملاريا المتواصل لدم العافية؛ وهي منذ تلك السنين تشكو من مداومة الملاريا التي لم تكن تسمح لها ابدا بأن تعيش حياتها مثل الاخرين؛ الآخرين من تلك المجموعة من صديقاتها واصدقاىها؛ الذين لم اكن اعرفهم عن قرب تماما؛ لكنني كنت اعرف فيم يفكرون وبماذا يحلمون؛ وكنت كلما رايتها وسطهم؛ منذ ذلك الزمان ينتابني هم ما؛ اذ كنت موقنا بأن الامر حين ينتهي النهاية المألوفة؛ فهي ابدا لن تكون متزوجة؛ لأن الرجال
مهما صادقوا النساء؛ وتوهموا معهن اعتناق انبل الافكار؛ عند لحظة الزواج الرجال لا يتزوجون البنات النحيفات؛ ولا البنات اللاىي بشرتهن سوداء؛ الرجال ضعاف امام لون البشرة البيضاء؛ و البشرة السمراء؛ والجسد الممتلىء؛ واوسع خيال دماغ فيهم. لا يحلم تفكيرا بالعيش مع امراة صدرها صغير؛ او لحم جسدها قليل؛ هي فكرة عجيبة مثلها مثل الافكار العجيبة الكثيرة التي تظل دوما تلاحق الإنسان ويخايله سرابها الذي يظل يتسع مثل هذا الاتساع الذي حدث للدنيا التي صار دورانها سريعا سرعة مؤلمة غاية الالم
تناولت من الصيدلي لفة قطن طبي وقال لي ويده تمد دواء
من الافضل. لك. حتي لا يلتهب الجرح
لا شكرا سأخذ من صيدلية المكتب
وخرجت؛ امشي ببطء وافكر انه كان خطئا منذ البداية ان امد قدمي الي ما لا اعرف مجاهله؛ وتذكرتها مفكرا فيما تفعله في كل هذا الوقت الذي لا ينتهي ابدا؛ وماذا فعلت في كل ساعات الليل الطويلة خلال كل هذه السنين.

صفحة الكاتب علي الفيس بوك:

https://www.facebook.com/wad.olesh

ذكرى ذلك المساء – قصة قصيرة

قصة قصيرة : بعنوان :
……. ذكرى ذلك المساء….


وقفت بجوارى لتكتمل الصورة ظلين متقابلين فى تلك الفسحة الزمانية والمكانية مصادفة
لكم هالنى صوتها الذى افزع اسماعى برنينه المتصاعد ينقر كطبل بدائي بل كضربة فأس قاطعة لهنيهة ثم يهبط كشوكة مائية متناهية الرقة وهى تردد
سحقا سحقا لبعض هؤلاء الشباب
سألتها فى اقتضاب… وماذا بهم.
ردت فى غيظ متسائلة… لماذا يتجاوزوننا منزلقين لاهثين وراء الشقراوات ذوات العيون الخطر… قلت… وما فى ذلك فهم احرار فى تحقيق رغباتهم…
قالت… بل قل يحاولون عبثا تدفئة اجسادهم فى خضم تلك النهارية الثلجية الباردة ابدا يظلون هاربين الى الشمال..
قلت… انت تهولين الامر عليهم بلهاثك دون جدوى…
قالت… لا بأس فعند عودة تلك العصافير المزعجة لن يجدوا تلك الاقصان ليبنوا بين اوراقها الحانية اعشاشهم…
قلت… لماذا كل هذه القسوة…
ردت… اى قسوة تقصد…
قلت… وكأنك تدفعينهم لتجربة ثانية ربما تكون فاشلة…
قالت لا ابالى ان عادوا الى تلك الاعشاش الدخيلة على مجتمعنا اذ ما هى الا اضرحة من بلور ذوات عظام مسننة…
قلت… على رسلك سودانيتى القحة وكأنك تغيرين…
ردت فى انفعال… دعك من هذا الخبث…
قلت… بل دعك انت من كل هذا… متى سنعود الى قريتكم تلك كم احببت ان تتكرر زيارتى اليها
سالت فى اقتضاب…او تذكر…
قلت متلهفا فى استغراب… وهل كان لى ان انسى كيف كنت هناك تجوبين ازقة وبيوت وقد حملتك اقدارنا الى حفرة الدخان تلك على عبير الطلح هناك تقمطين يديك بطرحة الحناء قبل ان تغرقى فى عطر… الخمرة.. وزيت الصندل… المحكرين… فى طاستين… من الزجاج الشفاف وقد تخلصتا من خمار غطاءيهما بينما ظلت الدلكة تمتطى فى ثقة قدحها منتصبة كالرمح اذ ما لبثت تنظر شذرا الى يدك النوبية الشاربة من سمرة النيل وعبقه وهى تتحدى خصوصية ما بداخلها من كرات اذ لم تحفلى بعجنها وفركها… لتشبشب… على جسدك وانت عروس ذلك المساء الحافل بالفرح وقد احتشد… الحوش… خارج الغرفة ليستمتع… بنقرشة… الدلوكة… بينما علق غباره بأقدام راقصة لم يتشرف بمعرفتها من قبل.
همست فى غنج ودلال… على رسلك ايها الزوج الماكر…
ثم اردفت… ما اجملنا حينها وما اجملها من ايماءة وانت اخيرا تحرك جمود هذا الصمت.

للكاتب : محمود نورالدائم احمد

المخاض – قصة قصيرة

للكاتب : المبدع / محمد نورالدائم / السودان
…..
خرج متوترا فى تلك الليلة المظلمة والملبدة بالغيوم و البرق الى الميدان الواقع امام منزله وهو شارد الذهن غارقا فى ذكريات أليمة مفكرا فيما كان قد اصابه قبل سنين مضت من مصير مؤلم لم يكن قد تهيأ له او ان يتوقع حدوثه.
ظل يتذكر ويتذكر أدمعت عيناه توغل بعيدا فى ذلك الماضى الحزين مثقلا بالحسرة والاسى عبر كل تاملاته الحائرة سأل نفسه.. ترى ما اشبه هذه اليلة بغيومها وبرقها بليلة مخاضها تلك..
حينها كم ازعجه كثيرا صوت قابلة الليل المشوب بالقلق والرجاء.
هيا خذ زوجتك. الى اقرب مستشفى فإن ولادتها جد متعثرة وخطيرة..
كم استوحش وقتها ذلك الطريق بليله الموحل إذ تنادوا مجهدين لاهثين وقد بحت أصواتهم وهم – جزعا- يتبعون جثمانها المحمول على آهات الصمت.
إلى هناك عند مرقد الفراق المرير إذ سبق لهاثهم المنهك انطفاء بريق عينيها بل انطفاء كل قناديلها الضاوية ليحجب الظلام الدامس ضوء صباح كاد يشرق من رحمها ولكن…
هكذا حاول وحاول من بعد جاهدا أن يتناسى أحزانه إلى الأبد.
فتح أبوابه المغلقة عله يستقبل الحياة من جديد.
ليقف مترددا أمام وجهها الوضىء وعينيها الممتلأتين بحبه هامسا.
.. يابنة الأكرمين هل ترضين بى زوجا..
فجأة صفعت وجهه يد الرياح حاملة معها رشقات باردات من حبات المطر لينتبه عائدا من شروده إلى حاضره الآنى المختلف وقد ابتلت ملابسه محاصرا بضجيج الرعود الذى اختلط بزغاريد النساء لم يستطع التماسك وهو يسمع صرخة الحياة الأولى تهلل وجهه فرحا اقتحم باب منزله ثم اندفع متلهفا الى الداخل.
وقبل أن تنهمل دموعه الجزلى أو أن ينبس ببنت شفه احتضنه صوت القابلة مرددا فى ابتهاج.
..مبارك.. مبارك.. إنه لمولود مشرق كالصباح……

المخاض