المخاض – قصة قصيرة

للكاتب : المبدع / محمد نورالدائم / السودان
…..
خرج متوترا فى تلك الليلة المظلمة والملبدة بالغيوم و البرق الى الميدان الواقع امام منزله وهو شارد الذهن غارقا فى ذكريات أليمة مفكرا فيما كان قد اصابه قبل سنين مضت من مصير مؤلم لم يكن قد تهيأ له او ان يتوقع حدوثه.
ظل يتذكر ويتذكر أدمعت عيناه توغل بعيدا فى ذلك الماضى الحزين مثقلا بالحسرة والاسى عبر كل تاملاته الحائرة سأل نفسه.. ترى ما اشبه هذه اليلة بغيومها وبرقها بليلة مخاضها تلك..
حينها كم ازعجه كثيرا صوت قابلة الليل المشوب بالقلق والرجاء.
هيا خذ زوجتك. الى اقرب مستشفى فإن ولادتها جد متعثرة وخطيرة..
كم استوحش وقتها ذلك الطريق بليله الموحل إذ تنادوا مجهدين لاهثين وقد بحت أصواتهم وهم – جزعا- يتبعون جثمانها المحمول على آهات الصمت.
إلى هناك عند مرقد الفراق المرير إذ سبق لهاثهم المنهك انطفاء بريق عينيها بل انطفاء كل قناديلها الضاوية ليحجب الظلام الدامس ضوء صباح كاد يشرق من رحمها ولكن…
هكذا حاول وحاول من بعد جاهدا أن يتناسى أحزانه إلى الأبد.
فتح أبوابه المغلقة عله يستقبل الحياة من جديد.
ليقف مترددا أمام وجهها الوضىء وعينيها الممتلأتين بحبه هامسا.
.. يابنة الأكرمين هل ترضين بى زوجا..
فجأة صفعت وجهه يد الرياح حاملة معها رشقات باردات من حبات المطر لينتبه عائدا من شروده إلى حاضره الآنى المختلف وقد ابتلت ملابسه محاصرا بضجيج الرعود الذى اختلط بزغاريد النساء لم يستطع التماسك وهو يسمع صرخة الحياة الأولى تهلل وجهه فرحا اقتحم باب منزله ثم اندفع متلهفا الى الداخل.
وقبل أن تنهمل دموعه الجزلى أو أن ينبس ببنت شفه احتضنه صوت القابلة مرددا فى ابتهاج.
..مبارك.. مبارك.. إنه لمولود مشرق كالصباح……

المخاض

أضف تعليق