ذكرى ذلك المساء – قصة قصيرة

قصة قصيرة : بعنوان :
……. ذكرى ذلك المساء….


وقفت بجوارى لتكتمل الصورة ظلين متقابلين فى تلك الفسحة الزمانية والمكانية مصادفة
لكم هالنى صوتها الذى افزع اسماعى برنينه المتصاعد ينقر كطبل بدائي بل كضربة فأس قاطعة لهنيهة ثم يهبط كشوكة مائية متناهية الرقة وهى تردد
سحقا سحقا لبعض هؤلاء الشباب
سألتها فى اقتضاب… وماذا بهم.
ردت فى غيظ متسائلة… لماذا يتجاوزوننا منزلقين لاهثين وراء الشقراوات ذوات العيون الخطر… قلت… وما فى ذلك فهم احرار فى تحقيق رغباتهم…
قالت… بل قل يحاولون عبثا تدفئة اجسادهم فى خضم تلك النهارية الثلجية الباردة ابدا يظلون هاربين الى الشمال..
قلت… انت تهولين الامر عليهم بلهاثك دون جدوى…
قالت… لا بأس فعند عودة تلك العصافير المزعجة لن يجدوا تلك الاقصان ليبنوا بين اوراقها الحانية اعشاشهم…
قلت… لماذا كل هذه القسوة…
ردت… اى قسوة تقصد…
قلت… وكأنك تدفعينهم لتجربة ثانية ربما تكون فاشلة…
قالت لا ابالى ان عادوا الى تلك الاعشاش الدخيلة على مجتمعنا اذ ما هى الا اضرحة من بلور ذوات عظام مسننة…
قلت… على رسلك سودانيتى القحة وكأنك تغيرين…
ردت فى انفعال… دعك من هذا الخبث…
قلت… بل دعك انت من كل هذا… متى سنعود الى قريتكم تلك كم احببت ان تتكرر زيارتى اليها
سالت فى اقتضاب…او تذكر…
قلت متلهفا فى استغراب… وهل كان لى ان انسى كيف كنت هناك تجوبين ازقة وبيوت وقد حملتك اقدارنا الى حفرة الدخان تلك على عبير الطلح هناك تقمطين يديك بطرحة الحناء قبل ان تغرقى فى عطر… الخمرة.. وزيت الصندل… المحكرين… فى طاستين… من الزجاج الشفاف وقد تخلصتا من خمار غطاءيهما بينما ظلت الدلكة تمتطى فى ثقة قدحها منتصبة كالرمح اذ ما لبثت تنظر شذرا الى يدك النوبية الشاربة من سمرة النيل وعبقه وهى تتحدى خصوصية ما بداخلها من كرات اذ لم تحفلى بعجنها وفركها… لتشبشب… على جسدك وانت عروس ذلك المساء الحافل بالفرح وقد احتشد… الحوش… خارج الغرفة ليستمتع… بنقرشة… الدلوكة… بينما علق غباره بأقدام راقصة لم يتشرف بمعرفتها من قبل.
همست فى غنج ودلال… على رسلك ايها الزوج الماكر…
ثم اردفت… ما اجملنا حينها وما اجملها من ايماءة وانت اخيرا تحرك جمود هذا الصمت.

للكاتب : محمود نورالدائم احمد

أضف تعليق