صورة – قصة قصيرة

قصة قصيرة. صورة. :
منذ الصغر. لازمتني هذه العادة: اضرب بقدمي كل ما يصادفني و(اشوته)؛؛ ولما كبرت صرت استتر في فعلها؛ افلت منها حينا فتفلت مني احيانا أخرى؛ سهوة رجل اختلط الاسود في شعره وشاربه بالابيض
في الشارع الطويل الذي على جانبيه المحلات التي يحوم وينوم ويبيع الاولاد والبنات؛؛؛؛ كنت امشي؛ كان الوقت مبكرا؛ والخلق خرجوا طلب المعيشة؛ ومثلهم. كنت قد ارتديت ملابسي بنطلون وقميص؛ القميص مضبوط بحزام؛ ولون الحزام متسق ولون (الحذاء) حقيبة في يدي؛ ونحو الخرطوم كنت متجها عبر الكوبري الوحيد؛ الذي يسلكه كل الآخرين؛ كنت اسلك الطريق محاولا الوصول؛ واظل ادور و اتجول بين المحلات؛ والمكتبات؛ والصرافات؛ حتي ينتصف النهار؛ فاعود.
ضربت بقدمي صندوق سجائر ملقي على الارض؛؛ فتألمت بشدة؛ انفتح الصندوق وتناثر منه؛ زلط اسمنتي كان في داخله. وانفتحت مقدمة الحذاء فأنفتح اصبعي الكبير وسال منه الدم؛ فتوقفت وتلفت
اغمضت عيني. من الالم الذي اجتاحني؛ واحني قامتي؛ انظر للدم مفكرا في كيفية ايقافه؛ حتي يسترجع اصبعي حالته العادية؛ واعود مثلي مثل باقي الناس الذين يتحركون مسرعين خلافا لحركتي التي صارت في غاية البطء.
في نهاية الطريق رأيت لافتة(صيدلية) رحت اقترب منها؛ ولما هممت بالدخول رأيتها عبر زجاج الباب. نعم كانت هي؛؛ لمحة واحدة تكفي لمعرفتها؛ بقصرها ووزنها الذي لا يزيد ابدا عن خمسين كيلوجراما؛؛ ورأيت يدها الصغيرة تمتد وتتناول من راحة يد الصيدلي المنبسطة لفة قطن صحي وتدخلها بسرعة في حقيبة يدها.
استدرت مبتعدا؛ ووقفت خلف العمود الاسمنتي الكبير بحيث لا تراني؛ ومشت بذات خطواتها العجلي وعلي اطراف اصابعها مثلما كانت تمشي ايام الكلية؛ ولحظت ان ذلك الوجه قد اسود تماما بسبب حرق الملاريا المتواصل لدم العافية؛ وهي منذ تلك السنين تشكو من مداومة الملاريا التي لم تكن تسمح لها ابدا بأن تعيش حياتها مثل الاخرين؛ الآخرين من تلك المجموعة من صديقاتها واصدقاىها؛ الذين لم اكن اعرفهم عن قرب تماما؛ لكنني كنت اعرف فيم يفكرون وبماذا يحلمون؛ وكنت كلما رايتها وسطهم؛ منذ ذلك الزمان ينتابني هم ما؛ اذ كنت موقنا بأن الامر حين ينتهي النهاية المألوفة؛ فهي ابدا لن تكون متزوجة؛ لأن الرجال
مهما صادقوا النساء؛ وتوهموا معهن اعتناق انبل الافكار؛ عند لحظة الزواج الرجال لا يتزوجون البنات النحيفات؛ ولا البنات اللاىي بشرتهن سوداء؛ الرجال ضعاف امام لون البشرة البيضاء؛ و البشرة السمراء؛ والجسد الممتلىء؛ واوسع خيال دماغ فيهم. لا يحلم تفكيرا بالعيش مع امراة صدرها صغير؛ او لحم جسدها قليل؛ هي فكرة عجيبة مثلها مثل الافكار العجيبة الكثيرة التي تظل دوما تلاحق الإنسان ويخايله سرابها الذي يظل يتسع مثل هذا الاتساع الذي حدث للدنيا التي صار دورانها سريعا سرعة مؤلمة غاية الالم
تناولت من الصيدلي لفة قطن طبي وقال لي ويده تمد دواء
من الافضل. لك. حتي لا يلتهب الجرح
لا شكرا سأخذ من صيدلية المكتب
وخرجت؛ امشي ببطء وافكر انه كان خطئا منذ البداية ان امد قدمي الي ما لا اعرف مجاهله؛ وتذكرتها مفكرا فيما تفعله في كل هذا الوقت الذي لا ينتهي ابدا؛ وماذا فعلت في كل ساعات الليل الطويلة خلال كل هذه السنين.

صفحة الكاتب علي الفيس بوك:

https://www.facebook.com/wad.olesh

أضف تعليق